عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1838
بغية الطلب في تاريخ حلب
الموصل إلى الرقة وقد وردها إلى الملك الأشرف موسى بن الملك العادل ففارقه من الرقة وقدم علينا حلب فسمع بها شيخنا قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع ابن تميم وأبا محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي وسئل عن مولده وأنا أسمع فقال في يوم الأحد السادس عشر من المحرم من سنة خمس وسبعين وخمسمائة بالموصل ثم إنه توجه إلى بلده فأقام به مدة إلى أن أرسل إليه بلدية الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني وكان بينهما صحبة في الموصل وكان يعتقد عليه وسمعته مرارا يثني على صحبته فاستدعاه إلى حلب فخرج من الموصل متوجها إلى حلب فخرج العرب على القافلة التي كان فيها فأخذوها فيما بين حران ورأس عين وأخذوا كتبه ومتاعه وسلم بنفسه ووصل إلينا إلى حلب في سنة اثنتين وعشرين وستمائة فأنزله شمس الدين لؤلؤ في داره ومال إليه بجملته واعتمد عليه في أموره ودام على ذلك مدة وفوض إليه قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف ابن رافع بن تميم التدريس بالمدرسة النورية المعروفة بالنفري فأقام بها ولازم الأشغال والاشتغال واستقل بحلب بالفتوى على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وصنف كتبا عديدة حسنة منها كتاب في طبقات أصحاب الشافعي وكتاب في مشتبه النسبة وكتاب شرح فيه ألفاظ التنبيه لأبي إسحاق الفيروز باذي والأسامي المودعة فيه وكان رجلا متدينا كيسا فاضلا حسن الطريقة مشتغلا بما يعنيه وله نظم حسن كتبت عنه فوائد أنشدنا عماد الدين أبو محمد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش لنفسه وذكر أنه كتبها في كتاب إلى بعض أصدقائه ببغداد يداعبه : بأي لسان بعد بعدك أنطق * لأبدي شكايات جناها التفرق سهاد بجفن العين مني موكل * وقلب لتذكار الأحبة يخفق وشوق إلى الزوراء يزداد كلما * ترنم قمري وناح مطوق